Being a Muslim 2

نظرة عامة عن الإسلام

الإسلام يعني التسليم لله

المسلم هو الشخص الذي يسلم لله

أنا أكون مسلمة حينما أسلم إرادتي لله

في الأصل كل المخلوقات في حالة إستسلام لله و من منطلق هذا المفهوم فإن كل شيء مسلم. فعلى سبيل المثال من الممكن ملاحظة كيف تستسلم الشجرة للقوانين الإلاهية وبقدرة الله تمر بأطوار مختلفة لتفي بالغرض الكامل من خلقها فهي تثمر الثمار التي تحمل الصفات الإلاهية. وليس هناك شجرة بإستطاعتها التمرد على الغرض الذي قدر لها. هذا يعني أن الشجرة ليست لها إختيار إلا أن تستسلم لإرادة الله فيها. و في القرآن الكريم الله سبحانه و تعالى يسأل الناس ألا يعتقدوا في شيء إعتقادا عميانيا فيجب عليهم أن يشهدوا الحقيقة بأنفسهم من خلال القدرات التي و هبها الله لهم لهذا الغرض: كالعينين و العقل والقدرات الأخرى فعلى سبيل المثال الله سبحانه و تعالى يقول في القرآن الكريم:

الإيمان في القرآن يعني اليقين ومطلق اليقين يكون يالشهود. الإيمان يعني أن تشهد أنه ليس هناك قوة لشخص أو لشيء ولكن القوة جميعا لله فلله وحده القدرة على الخلق و الرزق. الإيمان يعني الشهود و التأكد أن الله و حده هو الخالق المطلق. هذا هو معنى الشهادة في الإسلام أن لا إله إلا الله:

ليس هناك أحق بالعبودية إلا الله

ليس هناك رزاق غير الله

ليس هناك شافي إلا الله

ليس هناك رحمن إلا الله

ما معنى كوننا آية الوجود الإلاهي والقدرة الإلاهية؟

حتى نفهم هذا علينا أن نتفكر بعمق عن حقيقة جوهرنا. هل نحن مصدر القوة؟ هل نحن مصدر الرزق؟ هل نملك أجسادنا فمثلا هل كان لنا إختيار في تحديد جنسنا أو جنسيتنا أو لون بشرتنا أو شكل أنفنا ؟ دعونا نقوم بتجربة تكشف لنا حقيقة عجزنا وإحتياجنا: عندما يحرك أي منا يده هل يعرف كيف تتحرك؟ هل هو من يحركها ؟ أو أنه فقط عندما يريد الشخص تحريك يده فإنها تتحرك؟ حتى لو أتيح لنا إتقان ميكانكية الحركة في العضلات و إنتقال النيرونات العصبية فإننا لسنا من وضعها في الأصل لتستعمل لحركة الأعضاء.  ويصبح السؤال الآن : من الذي يحركها؟ في العادة ندعي أن الخلايا العصبية و العضلات هي المسببة للحركة  و لكن في الحقيقة هذه ليست بإجابة صحيحة بل هي مجرد  وصف لسلسلة من التشريح الميكانيكي الذي يحدث أثناء الحركة.

القرآن الكريم يضعنا في مواجهة مباشرة مع حقيقتنا حتى يمدنا بالإجابة الشافية. كل ما نملك هو إرادة جزئية التي من خلالها نشعر بالرغبة في تحريك اليد. الله خلق الحركة لأنه القادر و لأن القوة جميعا له. هذا ليس رفض للحقائق العلمية و لكنه توضيح أن الله هو الذي خلق الخلايا العصبية و العضلات و التفاعل الكيميائي المسبب للحركة. فبالتأكيد خلايانا بجزيئاتها وذراتها لا تملك العلم لتنفيذ هذه الوظائف المركبة.

الله سبحانه و تعالى أوحى في القرآن الكريم أن الإسلام بمعني الإستسلام للحقيقة والتسليم للخالق هو الرسالة الربانية الخاتمة والشاملة و التي أعلنت من خلال النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهذا هو الطريق المستقيم الموثوق به و الذي يؤدي للقاء الخالق. إن الهدف من التسليم لله والنتيجة الحتمية لهذا هو أن يعيش الإنسان و كأنه يرى الله و أن يعمل كل شيء في سبيله. و على هذا الأساس فليس هناك إنفصال بين الدين وبين  مماراسات الحياة اليومية حيث أن التسليم يعني إدراك أن الله حاضر في كل ثانية.

إن الإسلام يحتوي على الرسالة الخالدة من الخالق للبشر كما أوجزها القرآن الكريم وأحاديث الرسول محمد صلى الله عليه و سلم و أحاديث جميع الرسل صلى الله عليهم جميعا الذين عاشوا وفقا للرسالة الإلاهية. الإيمان نجب أن يترجم إلى أعمال. وعلى هذا فإن الأعمال التي لا ترتكز على الإخلاص و الإيمان الذي لا يترجم إلى أعمال لا تهدي إلى الهدف المطلوب منها و هو أن تقربنا لله تعالى. الإسلام يربط الإيمان بالعمل ويرسخ الرابطة بين الإخلاص و الأفعال في هذه الحياة.

في الكتب المقدسة الله يوجه خطابه للناس جميعا و يحثنا على فعل ما هو خير في هذه الحياة الدنيا و في الآخرة من خلال التوجيه الحكيم لإرادتنا الحرة ويعدنا بتحقيق السلام النفسي في هذه الحياة الدنيا و في الآخرة إذا  قمنا بتلبية هذا النداء.

إن الخالق الحكيم الذي يعلم ما هو خير لمخلوقاته يهدي للطريق الحق وللعمل الصالح. و لأن الخالق هو الأكثر علما بمخلوقاته فإن الهدي الإلاهي هو الأكثر ملاءمة لطبيعة الإنسان و التي تأخذ في الإعتبار نزعات الإنسان وقدراته. الهدي الإلاهي المنزل في الكتب المقدسة هو القادر على مساعدتنا حتى نحقق الغرض  الإلاهي من الخلق. فمثلا إذا إشترينا عصار (خلاط) فائق التقنية فأنه يجب علينا قراءة كتيب الإستعمال بدقة حتى نحصل على أفضل نتيجة مرجوة منه و حتى لا نصيب الجهاز بالعطل. فإذا حذرنا الكتيب أن علينا عدم إستعمال الجهاز لعصر الموز مثلا وقررنا نحن ألا نطيع هذا التحذير فمن الحتمي أننا سوف نصيب الجهاز بالعطل. و بالمثل الله هو الخالق و المالك لهذه الآلة: النفس و الجسد الإنساني و لهذا فهو يعلم كيفية تشغيل هذه الآلة ولهذا فقد أمدنا بكتيب التشغيل. ومن هذا المنطلق فإن رسالة الله التي أنزلها في الكتب المقدسة هي رسالة عالمية و خالدة وهي ليست متغيرة بتغير الزمن و الأماكن.

من المهم إدراك أن الله تعالى أمدنا بكتاب الهدي لأنه يحبنا وهو رحيم بنا. دعونا نلقي مثال آخر أكثر توضيحا لهذا المعنى: حينما يمدنا معلمنا بمنهج  معين و كتاب مفسر لما يجب علينا معرفته وتعلمه فإن هذا يساعدنا على التعلم و تحصيل ما أراد معلمنا أن نتعلمه. و بالمثل لأن الله سبحانه وتعالى رحيم بنا و لأن رحمته بنا خالدة لم يتركنا بدون كتاب يهدينا و يساعدنا لتحصيل السعادة و الفلاح في الدنيا و الآخرة. و على هذا فإذا إتبعنا هدي خالقنا بوركنا بالسلام في هذه الحياة و عشنا في النعيم الأبدي.

وعندما نعيش حياة الإسلام هذه فأنه يمكننا الإستمتاع بالنعم الحلال في هذا العالم من خلال تركزنا على رضاء الله. إذا أصبحنا مدركين لرسالة الله و أصبحت ممارستنا مطابقة لإرادته فإننا سوف نحصل على حرية حقيقية تحررنا من عبوديتنا لأي شيء آخر دون الله وعندئذ تصبح عبادتنا خالصة لله وحده. و حينئذ نحب جميع المخلوقات حبا لخالقها.

والآن دعونا نتصفح كيف يجيب القرآن الكريم على أسئلتنا عن الوجود:

من أين  أتيت و من أمر أن آتي إلى هذا العالم؟

وما هي الأدلة و البراهين العقلية على صحة الإجابة التي يمدنا بها القرآن؟

ولماذا أنا هنا؟

وإلي أين أنا ذاهبة؟

طبقا للقرآن الكريم الغرض من الخلق أن نتعرف على الخالق و نحبه و نعبده. فلو لم نعرف الله كيف يتأتى لنا حبه؟ العلم بوجود الله يأتي من خلال التجارب الفعلية. فهذا العلم لا يتأتى من خلال  معلومات نسمعها و نحفظها. الله يعرفنا بوجوده من خلال الخلق و من خلال وحيه و من خلال كل شيء يظهره لنا كآية تدل على صفاته الإلاهية الأسماء الحسنى التي تبرهن على الكمال الإلاهي. وبالتأكيد إن الغرض من الخلق هو  أن نعرف الخالق.

التفكر هي الخلق يقودنا للإعتراف بجلال الخالق و تلهمنا بالرغبة في عبادته. و على هذا فإن عبادة الخالق و عبوديتنا له هي الطريق لمعرفته هي هذه الحياة. العبادة و العبودية لا يتبعا المعرفة و لكنهما الطريق لمعرفة الله. فهذه الحياة ما هي إلا رحلة مليئة بالتجارب التي نستقبل من خلالها الخطابات الإلاهية التي تقودنا لمعرفته. و كلما زادت معرفتنا به زاد حبنا له. وكلما زادت معرفتنا به وزاد حبنا له فإن هذه الرحلة تصبح مثيرة وذات معنى.

طبقا للقرآن الكريم كل الكائنات ما هي إلا آيات أو خطابات من الخالق وقد كتبت أو خلقت لتفسير معنى الخالق من خلال هذه الرموز. وبمفهوم آخر كل الكائنات تعكس صفات الخالق. فمثلا من خلال تجربتنا مع الصحة و المرض نتعرف على الشافي و من خلال الجوع و الأكل نتعرف على الرزاق و من خلال التجارب المؤلمة نتعرف على الرحيم و من خلال أفعالنا الخاطئة نتعرف على الغفور و من خلال تجربتنا مع الضعف نتعرف على القوي. فإذا نظرنا لكل شئ من منطلق هذا المفهوم فإن الحياة تصبح مغامرة ممتعة وشيقة لبحث عن الأحد سبحانه و تعالى. فعندها يصبح كل شئ و كل حدث خطاب خاص من الخالق لنا و هدية غالية من الحبيب الذي خلقنا لمعرفته و حبه و عبادته.

ومن هذا المنطلق تصبح كل الإنفعالات و الأسباب أدوات يمدنا الله بها حتى يتيح لنا الفرصة للتفكر في الكون حتي نشهد حقيقة الوحي الإلاهي و الصفات الإلاهية التي يظهرها من خلال الخلق.

العلوم المختلفة تبحث أيضا عن سر الخلق لتعطي إجابات عامة تفسر أو تصف ما يحدث في الكون و مفاهيم القرآن لا تتعارض أبدا مع نتائج هذه البحوث العلمية. فعل العكس نجد المفاهيم القرآنية تفوق و تسبق نتائج العلوم الطبيعية و التي تنسجم مع الغرض التي خلقت من أجله. فهذه العلوم أيضا ما هي إلا خطابات تكشف عن الخالق و تساعدنا حتى نتعرف على خالقنا.

و من ناحية أخرى نجد الفلسفة المادية والعلوم الوضعية تنظر بعين معيارية مادية و ترجع القدرة و الإرادة و العقل للأشياء المادية في حد ذاتها. و نتيجة لهذه النظرة المادية تصبح الحياة كصراع بين الذئاب و فكرة “الحياة للأصلح” هي المبدأ المروج له. و لكن القرآن يعلمنا أن القوة جميعها لله و حده.

وجهة النظر القرآنية لا تتناقض إطلاقا مع العلم في مطلقه و مفهومه الشامل الذي يدعونا للبحث و لفهم الطريقة و النظام الذي يسير عليه الكون. و لكم في المقابل القرآن أيضا يعرض تصور يربط مل هذه العلوم الطبيعية مع الغرض الألاهي المراد منها فهو يعرضها كخطابات إلاهية من الله يعلمنا فيه عن نفسه.

و من هذا المفهوم فإن النظرة القرآنية تتعارض مع الفلسفة المادية و العلوم الوضعية و التي ترجع القدرات للأشياء المادية ذاتها و ليس لخالقها. فعلى سبيل المثال نجد الفلسفة المادية ترجع قدرة التركيب الضوئي إلى ورقة الشجر نفسها.

في العديد من الآيات نجذ القرآن يحثنا على التفقه في الكون فالكون كله ما هو إلا تجسيد حي للمبادئ القرآنية حيث أن كل من القرأن و الكون كتبا بيد كاتب واحد وعلى هذا فلا يوجد تناقض بين القوانين القرآنية و بين الكون المادي. و هكذا عندما نتفكر في الكون من هذه المفهوم فأن كل شئ فيه من أصغر نملة لأعظم مجرة يصبح أداة تساعدنا على معرفة الله و تدعونا لحبه و لفهم حقيقة الكون و الغرض منه و من خلق البشر. الخلق كله برهان على الوجود الإلاهي و على وحدة الإله و هي دليل على صدق الأنبياء و الكتب المنزلة و على و جود الملائكة و على البعث و كل هذه الأدلة من الممكن إستنباطها من التفكر في الكون. شكرا لله ليس هناك أشياء علينا أن نصدقها بدون برهان مجرد أو منفصل عن الحياة وعن الحقيقة.

من المهم توضيح معنى العبادة والطقوس المنصوص عليها في الإسلام: العبادة لا تعني الإستمرار في الصلاة و الإعتكاف في المساجد و دور العبادة و لكن على العكس كل العبادات و الطقوس الإسلامية علينا ممارستها في حياتنا اليومية. الغرض من العبادات أن يصبح الإنسان واعيا بالوجود الإلاهي في حياته اليومية. و من هذا المنطلق يصبح كل شئ كلأكل والشرب و النوم و المشي و العمل و الدراسة و ممارسة الرياضة و حتى العلاقات المادية عبادات إذا فعلها الإنسان في سبيل الله و طبقا للحدود الذي نص عليها الله.

فعلى سبيل المثال إذا تفكرنا في الله أثناء تناولنا للطعام و التمتع بخيراته و إذا زادنا هذا التفكر تقديرا وشكرا له على هذا الرزق  الذي يقوي أجسادنا فإن تناول الطعام يصبح عبادة. و على العكس من هذا لو تناولنا الطعام لأنه إحتياج جسدي مع إعتقادنا أن المال الذي جمعناه هو المصدر الآمن للطعام فأننا في هذه الحالة في حالة إنعدام عقائدي لإفتقادنا الفرصة المتاحة أمامنا لمعرفة الخالق وعبادته.هذا مثال واحد يوضح لنا عملية الفصل بين الدين و الحياة في مسارنا الإسلامي.

الله سبحانه وتعالى أمرنا بممارسات معينة للعبادة حتى يذكرنا بأنه خالقنا وحتى يذكرنا بالغرض الأساسي من حياتنا بالإضافة لتربية النفس الأمارة. فمثلا يجب على المسلم أن يصلي خمس مرات في اليوم والصلاة تتطلب خمس لعشر دقائق وهذه الصلوات موزعة الأوقات على مدار اليوم حتى تساعدنا على التفكر في الله وحتى لا يشتتنا العالم الدنيوي. فإذا أصبح الإنسان واعيا بالوجود الإلاهي أصبحت مل أعماله اليومية عبادة مستمرة. وعلى هذا فإن الصلوات الخمسة اليومية هي من أكثرالحظات إستمتاعا للمسلم الواعي لأنها لحظات إمتنان تتيح لنا الفرصة لنحمد الله. إنها فرصة للتجرد من حدود الزمان و المكان و من كل الحدود الأخرى للتفكر العميق في الله حتى نستطيع التغلب على صراعاتنا وحتى نستطيع تطهير قلوبنا و هي فرصة تتيح لنا إعلان عبادتنا له مرة تلو المرة و تتيح لنا طلب العون منه وحده حتى نحيى حياة ذات معنى.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *